مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

5

تفسير مقتنيات الدرر

* ( [ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ] ) * الخطاب للثقلين أي الجنّ والإنس المدلول عليهما قوله : « لِلأَنامِ » لعمومه لهما وسينطق به قوله : « أَيُّه َ الثَّقَلانِ » وأيضا قوله : خلق الإنسان وخلق الجانّ إشعار بأنّ الخطاب لهما جميعا والآلاء النعم الظاهرة والباطنة واحدها آلى وقيل : الآلاء النعم الظاهرة والنعم هي الباطنة والصواب أنّهما من الألفاظ المترادفة كالأسود والليوث ، والفلك والسفن . روي عن جابر بن عبد اللَّه قال : قرأ علينا رسول اللَّه سورة الرّحمن حتّى ختمها فقال : مالي أراكم سكوتا ؟ الجنّ كانوا أحس منكم ردّا ما قرأت عليهم هذه الآية مرّة « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » إلَّا قالوا : ولا بشيء من نعمك ربّنا نكذّب فلك الحمد وفي الآية دلالة على أنّ الجنّ مكلَّفون وزعمت الحشويّة أنّهم مضطرّون إلى أفعالهم وأنّهم ليسوا بمكلَّفين والدليل على أنّهم مكلَّفون ما في القرآن من ذمّ الشياطين ولعنهم وذكر ما أعدّ اللَّه لهم من العذاب وهذه الأمور لا يحصل إلَّا لمن خالف اللَّه وخالف الأمر والنهي وارتكب الكبائر مع تمكّنه من أن لا يفعل ذلك . [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 14 إلى 32 ] خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ ( 14 ) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ( 15 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 16 ) رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ( 17 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 18 ) مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ( 19 ) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ( 20 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 21 ) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ( 22 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 23 ) وَلَه ُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ ( 24 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 25 ) كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْه ُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرامِ ( 27 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 28 ) يَسْئَلُه ُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( 29 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 30 ) سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّه َ الثَّقَلانِ ( 31 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 32 ) قوله : * ( [ خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ ] ) * من طين يابس كالمفخور في النار بحيث إذا تمسّه يتصلصل وله صوت وصلصلة يسمع من يبسه والفخّار الخزف والطين المطبوخ بالنار وتشبيهه بالفخّار لصوته من يبسه إذا نقر ولأنّه أجوف . * ( [ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ ] ) * الجانّ أبو الجنّ أو الجنّ أو إبليس والمرج هو المختلط بعضه ببعض من اللهب الأحمر والأصفر والأخضر الَّذي يعلو النار إذا وقّدت